أحمد بن علي القلقشندي

235

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطبقة السادسة ( بنو أميّة ، وكانت دار ملكهم بها مدينة قرطبة ) وأوّل من ملكها منهم ( عبد الرحمن بن ( 1 ) معاوية ) بن هشام ، بن عبد الملك ، بن مروان ، بن الحكم ، ويعرف ( بعبد الرحمن الداخل ) . وذلك أن بني العبّاس لما تتبّعوا بني أميّة بالقتل ، هرب عبد الرحمن المذكور ، ودخل الأندلس واستولى عليها في سنة تسع وثلاثين ومائة من الهجرة ، وقصده بنو أميّة من المشرق والتجأوا إليه . وتوفّي في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين ومائة . وملك بعده ابنه ( هشام ) وتوفّي سنة ثمان وسبعين ومائة . واستخلف بعده ابنه ( الحكم ) وفي أيامه استعاد الفرنج مدينة برشلونة في سنة خمس وثمانين ومائة ، وتوفّي لأربع بقين من ذي الحجة سنة ستّ ومائتين . وأقام في الملك بعده ابنه ( عبد الرحمن ) وتوفّي في ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين . وملك بعده ابنه ( محمد ) وتوفّي في سلخ صفر سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، وعمره خمس وستون سنة . وملك بعده ابنه ( المنذر ) وتوفيّ لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين . وبويع أخوه ( عبد اللَّه ) يوم موته ، وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ثلاثمائة . وولي بعده ابن ابنه ( عبد الرحمن ) بن محمد المقتول ابن عبد اللَّه المتقدّم ذكره ، وخوطب بأمير المؤمنين ، وتلقب بالناصر بعد أن مضى من ولايته تسع وعشرون سنة ، عندما بلغه ضعف خلفاء العباسيين بالعراق وظهور الخلفاء

--> ( 1 ) هو : عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الملقب بصقر قريش ويعرف بالداخل الأموي : مؤسس الدولة الأموية في الأندلس . توفي سنة 172 ه . انظر البيان المغرب ( ج 2 ، ص 49 ) وتاريخ غزوات العرب ( ص 112 ) والأعلام ( ج 3 ، ص 338 )